لَهُم مِّن فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِّنَ النَّارِ وَمِن تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ۚ ذَٰلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ ۚ يَا عِبَادِ فَاتَّقُونِ
لَهُم مِّن فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِّنَ النَّارِ وَمِن تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ۚ ذَٰلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ ۚ يَا عِبَادِ فَاتَّقُونِ
يصور الله تعالى شدة إحاطة العذاب بالكافرين من سائر جهاتهم: {لَهُم مِّن فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِّنَ النَّارِ وَمِن تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ...}. روى الطبري في "جامع البيان" (20/ 160)جامع البيان٢٠/١٦٠ عن قتادة والسدي وابن زيد: الظلل جمع ظلة، وهي الطبقات والسرادقات المتراكبة من لهب جهنم؛ فتعلوهم طبقات من النار كالسحاب المظلم المحرق، وتحتهم طبقات من النار تفترشهم، فهم مغمورون بين أطباق الجحيم؛ كقوله تعالى: {لَهُم مِّن جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِن فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ}؛ ثم بين الحكمة من هذا الوصف الرهيب: {ذَٰلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ} أي ليرتدعوا عن الكفر والمعاصي؛ {يَا عِبَادِ فَاتَّقُونِ} بطاعتي واجتناب نهيي قبل حلول النكال. وأكد ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم" (7/ 94)تفسير القرآن العظيم٧/٩٤ أن هذا التخويف هو عين الرحمة بالعباد ليزجرهم عن أسباب الهلاك في دار التكليف.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): تتصل هذه الآية بسابقتها اتصال التفصيل بالمجمل؛ فبعد أن أعلن في الآية السابقة: {أَلَا ذَٰلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ}، فصّل هنا كنه هذا الخسران وهيئة عذابهم بإحاطة طبقات النار بهم من فوقهم ومن تحتهم؛ ثم أعقب بالنداء الترهيبي التوددي {يَا عِبَادِ فَاتَّقُونِ} لاستنقاذ المؤمنين من هذا المصير.