اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا ۖ فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَىٰ عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَىٰ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ
اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا ۖ فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَىٰ عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَىٰ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ
يكشف القرآن الكريم عن حقيقة البرزخ والصلة الغيبية الدقيقة بين النوم والموت، وبرهان البعث الكامن في يقظة النائمين: {اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا...}. روى الطبري في "جامع البيان" (20/ 199)جامع البيان٢٠/١٩٩ عن ابن عباس ومجاهد وقتادة والسدي: خلق الله في الإنسان نفساً هي نفس الحياة والحركة، ونفساً هي نفس التمييز والعقل والروح؛ فإذا نام الإنسان قُبضت نفس التمييز والعقل وبقيت نفس الحياة يتنفس بها، وتلتقي أرواح الأحياء بأرواح الأموات في عالم البرزخ والمنام فيتعارفون ويسأل بعضهم بعضاً؛ فإذا أراد الله قبض روح من انقضى أجله أمسكها عنده ولم يردها إلى جسدها فمات، ورد الروح الأخرى التي بقي في عمرها بقية إلى جسدها لتستيقظ وتسعى إلى أجل مسمى؛ {إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ}. وأخرج البخاري في "صحيحه" (6320) ومسلم (2714) عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: "إذا أوى أحدكم إلى فراشه فلينفض فراشه بداخلة إزاره... ثم ليقل: باسمك ربي وضعت جنبي وبك أرفعه، فإن أمسكت نفسي فارحمها، وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين".
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): هذه الآية تقدم أعظم برهان شهودي يومي على البعث بعد الموت؛ فالإنسان يموت كل ليلة موتاً أصغر في نومه حين تُسلب روحه وإدراكه، ثم يُبعث كل صباح حين ترد إليه روحه ويستيقظ؛ فالذي يقبض ملايين الأرواح في كل لحظة ويمسك من يشاء ويرسل من يشاء، قادر بلا شك على بعث الأجساد يوم القيامة بعد رقدة القبور.