إِنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ لِلنَّاسِ بِالْحَقِّ ۖ فَمَنِ اهْتَدَىٰ فَلِنَفْسِهِ ۖ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا ۖ وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ
إِنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ لِلنَّاسِ بِالْحَقِّ ۖ فَمَنِ اهْتَدَىٰ فَلِنَفْسِهِ ۖ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا ۖ وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ
يعود السياق إلى تقرير الغاية الإنسانية الكبرى من إنزال القرآن وتحديد مسؤولية البلاغ: {إِنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ لِلنَّاسِ بِالْحَقِّ...}. روى الطبري في "جامع البيان" (20/ 198)جامع البيان٢٠/١٩٨ عن قتادة ومجاهد والسدي: إنا أنزلنا عليك يا محمد هذا القرآن لهداية الناس ومصالحهم متلبساً بالحق والعدل؛ فمن اهتدى به واستقام فإنما نفع هدايته عائد على نفسه، ومن ضل عن تدبره واتباعه فإنما وبال ضلاله وجنايته قاصرة على نفسه لا يضر الله شيئاً ولا ينقص من ملكه؛ ولست يا محمد بحفيظ عليهم تجبرهم على الإيمان، إنما أنت منذر مبلغ، وحسابهم على الله. وأكد ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم" (7/ 104)تفسير القرآن العظيم٧/١٠٤ أن هذا تحرير لمسؤولية الإنسان الفردية، وتسلية للرسول ﷺ لئلا يحزن على إعراضهم.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): تتصل هذه الآية بمطلع السورة {إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ}؛ فبعد أن جالت السورة في ميادين البراهين والأمثال والمخاصمات، رجعت لتؤكد الأصل الأصيل: أن هذا الكتاب أنزل بالحق، وأن مسألة الإيمان والضلال قائمة على الاختيار والمسؤولية الذاتية؛ مما يقطع عذر كل معاند ويمنح الداعية طمأنينة البلاغ.