وَمَن يَهْدِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُّضِلٍّ ۗ أَلَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ ذِي انتِقَامٍ
وَمَن يَهْدِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُّضِلٍّ ۗ أَلَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ ذِي انتِقَامٍ
يقرر الله تعالى تمام قدرته ونفاذ مشيئته في هداية من يشاء، وكمال عزته في الانتقام من أعدائه: {وَمَن يَهْدِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُّضِلٍّ ۗ أَلَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ ذِي انتِقَامٍ}. روى الطبري في "جامع البيان" (20/ 193)جامع البيان٢٠/١٩٣ عن قتادة ومجاهد والسدي: من وفقه الله للإيمان وشرح صدره للهدى فلن يقدر أحد من خلقه على إضلاله وصرفه عن دينه؛ {أَلَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ} أي منيع الجناب قوي لا يغلبه مغالب، {ذِي انتِقَامٍ} ينتقم من أعدائه المكذبين لرسله، العاصين لأمره، الكافرين بآياته. وأكد ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم" (7/ 103)تفسير القرآن العظيم٧/١٠٣ أن هذا تقرير لكمال القدرة الإلهية؛ فالهداية والإضلال بيده، وانتقامه من الظالمين واقع لا محالة.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): هذه الآية مقابلة للشق الأخير من الآية السابقة: {وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ} يقابله هنا {وَمَن يَهْدِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُّضِلٍّ}؛ ليتكامل مشهد التدبير الإلهي في تصريف القلوب ومصائر العباد؛ ثم ختم بتقرير عزة الله وانتقامه لردع المشركين الذين يتمادون في تخويف النبي ﷺ بأصنامهم.