قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ
قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ
يواجه النبي ﷺ كفار قريش بقمة الاستنكار والإنكار لطلبهم السخيف في المساومة على الشرك: {قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ}. روى الطبري في "جامع البيان" (20/ 232)جامع البيان٢٠/٢٣٢ عن ابن عباس ومجاهد والسدي: دعت قريش رسول الله ﷺ إلى أن يعبد آلهتهم وأصنامهم سنة ويعبدوا إلهه سنة، وقالوا: استلم بعض آلهتنا ونحن نصدقك ونتبعك؛ فأنزل الله هذه الآية قاطعة لكل مساومة: قل لهم يا محمد مستنكراً ومبكتاً: أبعد كل هذه الدلائل والبراهين على عظمة الله ووحدانيته ومقاليده في السموات والأرض، تأمرونني بجهلكم أن أعبد غير الله؟! إن هذا لعين السفه والجهل المطبق! وقرأ ابن عامر ونافع في رواية قالون بتخفيف النون وإدغامها: {تَأْمُرُونِي}؛ وقرأ الباقون بتشديد النون {تَأْمُرُونِّي} بنوني الوقاية والرفع مدغمتين. وأكد ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم" (7/ 112)تفسير القرآن العظيم٧/١١٢ أن وصفهم بالجهل هنا وصف مستحق دقيق لمن يطلب مساواة التراب برب الأرباب.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): هذا الاستنكار يأتي في أروع مواضعه؛ فبعد أن استعرضت الآيات السابقة عظمة الله بكونه خالق كل شيء ووكيل كل شيء وبيده مقاليد السموات والأرض، جاء التساؤل التهكمي: أبعد هذا الملك التام تأمرونني بعبادة غيره؟! فكشف عن مدى الهوة السحيقة والغباء العقائدي الذي يتردى فيه المشركون حين اقترحوا تلك المساومة الرخيصة.