وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفَازَتِهِمْ لَا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ
وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفَازَتِهِمْ لَا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ
يقابل القرآن مشهد سواد وجوه المتكبرين ببيان نجاة المتقين وفوزهم وظفرهم بالكرامة التامة: {وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفَازَتِهِمْ...}. روى الطبري في "جامع البيان" (20/ 229)جامع البيان٢٠/٢٢٩ عن ابن عباس ومجاهد وقتادة والسدي: ينجي الله المتقين الذين اتقوا الشرك والمعاصي في الدنيا بمفازتهم؛ أي بفوزهم بالجنة وظفرهم برضوان الله وبأعمالهم الصالحة التي فازوا بها، {لَا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ} فلا يصيبهم أدنى مكروه أو عذاب من حر جهنم وأهوال القيامة، {وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} على ما فاتهم من الدنيا؛ بل هم في أمن وسرور وفرح دائم. وقرأ حمزة والكسائي وأبو بكر عن عاصم بالجمع: {بِمَفَازَاتِهِمْ}؛ وقرأ الباقون بالإفراد: {بِمَفَازَتِهِمْ}. وأكد ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم" (7/ 111)تفسير القرآن العظيم٧/١١١ أن هذا هو الفوز المبين والنجاة التامة التي لا يكدرها حزن ولا خوف.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): هذا هو كمال المقابلة القرآنية؛ فبعد أن بيّن مصير المتكبرين بسواد الوجوه والمثوى في جهنم، بيّن مصير المتقين بالنجاة التامة وانتفاء المساس بالسوء وانتفاء الحزن؛ ليجتمع للمتقين الأمان التام في الحاضر والمستقبل.