لَٰكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِّن فَوْقِهَا غُرَفٌ مَّبْنِيَّةٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ۖ وَعْدَ اللَّهِ ۖ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعَادَ
لَٰكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِّن فَوْقِهَا غُرَفٌ مَّبْنِيَّةٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ۖ وَعْدَ اللَّهِ ۖ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعَادَ
يستدرك السياق القرآني ببيان جزاء المتقين في دار السلام وما أعد الله لهم من المنازل الرفيعة: {لَٰكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِّن فَوْقِهَا غُرَفٌ مَّبْنِيَّةٌ...}. روى الطبري في "جامع البيان" (20/ 167)جامع البيان٢٠/١٦٧ عن ابن عباس ومجاهد وقتادة والسدي: الغرف هي القصور العالية الشاهقة في الجنة، مبنية طوابق ومنازل فوق منازل، مشيدة بالياقوت والزمرد والذهب والفضة، تجري من تحتها أنهار العسل والخمر والماء واللبن؛ {وَعْدَ اللَّهِ} أي وعدهم الله ذلك وعداً حقاً صادقاً، {لَا يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعَادَ}. وأخرج الإمام أحمد في "مسنده" (1337) والترمذي (2527) وحسنه عن علي رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: "إن في الجنة غرفاً تُرى ظهورها من بطونها، وبطونها من ظهورها، فقام أعرابي فقال: لمن هي يا رسول الله؟ قال: لمن أطاب الكلام، وأطعم الطعام، وأدام الصيام، وصلى لله بالليل والناس نيام".
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): هذا الاستدراك البديع بـ {لَٰكِنِ} ينقل المشهد من هول النار ومن حق عليه العذاب إلى نسائم النعيم والقصور المبنية الشاهقة؛ فتتقابل "الغرف المبنية فوق الغرف" في الجنة مع "الظلل المتراكمة من فوقهم ومن تحتهم" في النار المذكورة في الآية (16)؛ ليرى المؤمن بأم عينه الفارق الهائل بين عاقبة التقوى وعاقبة الطغيان.