أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ ۗ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ۗ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ
أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ ۗ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ۗ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ
يعقد القرآن الكريم مقارنة باهرة بين ذلك المشرك المغتر بنعمته المعرض عن ربه وبين العبد المؤمن المنيب العابد في جوف الليل: {أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا...}. روى الطبري في "جامع البيان" (20/ 151)جامع البيان٢٠/١٥١ عن ابن عباس وابن عمر ومجاهد والسدي: نزلت الآية مقارنة بين الكافر الفاجر أبي جهل أو غيره من صناديد قريش، وبين أهل الإيمان الخاشعين كعمار بن ياسر، وابن مسعود، وعثمان بن عفان رضي الله عنهم، الذين دأبهم القنوت في ساعات الليل بالسجود والقيام، جامعين بين الخوف من عذاب الآخرة ورجاء رحمة الله وجنته؛ ثم هتف القرآن بالسؤال الفاصل: {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ}؟ وأكد ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم" (7/ 92)تفسير القرآن العظيم٧/٩٢ أن العلم النافع هو الذي يثمر الخشية والعمل الصالح؛ فالعالم الحقيقي هو هذا القانت الخائف الراجي، والجاهل هو المعرض الغافل المغتر بدنياه.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): هذه المقابلة تأتي بعد مشهد الإنسان الجاحد في الآية السابقة؛ ليضع القرآن أمام العقل البشري النموذجين وجهاً لوجه: نموذج البؤس والتقلب والجحود وعبادة الأنداد، ونموذج السكينة والخشوع والقنوت والرجاء في جوف الليل؛ ثم يعقب بنفي المساواة بينهما مؤكداً أن الفارق بينهما هو فارق بين العلم الحقيقي والجهل المطبق.