الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ ۚ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ
الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ ۚ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ
يصف الله سبحانه أولئك العباد المستحقين للبشارة بأدق صفات الرشد والتمييز العقلي والعملي: {الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ...}. روى الطبري في "جامع البيان" (20/ 164)جامع البيان٢٠/١٦٤ عن ابن عباس ومجاهد وقتادة والسدي: هؤلاء هم العقلاء الذين يصغون إلى الكلام فيميزون بين الحق والباطل، والخير والشر، ويؤثرون ما هو أحسن وأرضى لله؛ فإن سمعوا القرآن وما سواه من الأقوال اتبعوا القرآن لأنه أحسن الحديث؛ وإن سمعوا أوامر الله اتبعوا أحسنها كالجمع بين العفو والانتقام فيؤثرون العفو، وبين الصبر والجزع فيؤثرون الصبر؛ {أُولَٰئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ} بتوفيقه ونوره، {وَأُولَٰئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ} أي أصحاب العقول الراجحة المستنيرة. وأكد ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم" (7/ 95)تفسير القرآن العظيم٧/٩٥ أن هذه صفة كمال المؤمن الذي لا يتخبط وراء الشبهات والأهواء، بل يزن الأمور بميزان الوحي الإلهي الصادق.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): هذه الآية تحدد المعيار النفسي والمعرفي للمهتدين؛ فبعد أن أطلق البشارة لـ {عِبَادِ}، فصّل هنا صفاتهم الذاتية لئلا يدعي أي إنسان أنه من هؤلاء العباد؛ فبين أن علامتهم هي الإنصاف الفكري، وحسن الاستماع، والمبادرة الفورية لاتباع القول الأحسن، ثم ختم بحصر العقلانية الحقيقية فيهم {وَأُولَٰئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ}.