أَن تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَىٰ عَلَىٰ مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ
أَن تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَىٰ عَلَىٰ مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ
يصور الله تعالى ندم المفرط الكافر في القيامة حين لا ينفع الندم: {أَن تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَىٰ مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّهِ...}. روى الطبري في "جامع البيان" (20/ 223)جامع البيان٢٠/٢٢٣ عن ابن عباس ومجاهد وقتادة والسدي: أمرناكم بالاتباع والإنابة كراهة أن تقول نفس مفرطة كافرة يوم القيامة حين تعاين العذاب: يا ندامتي وحزني الشديد على ما ضيعت وقصرت في طاعة الله وحقه وشريعته وأمره، وإن كنت في دار الدنيا لمن المستهزئين بدينه وكتابه ورسله وعباده المؤمنين. وأكد ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم" (7/ 110)تفسير القرآن العظيم٧/١١٠ أن "جنب الله" هو حق الله وطاعته وأمره وتوحيده؛ فالمفرط يتحسر على تفريطه في دار العمل واشتغاله بالسخرية والاستهزاء بالحق.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): تتصل هذه الآية بما قبلها اتصال التعليل بالتحذير؛ فالله يأمر بالإنابة والإسلام واتباع القرآن لئلا يفاجأ الإنسان يوم القيامة بساعة الندم القاتل الذي لا ينفع؛ فينقل القرآن مشهد الحسرة المستقبلية إلى ساحة الحاضر ليعاينها العاقل ويتجنب أسبابها قبل الوقوع فيها.