وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا ۖ حَتَّىٰ إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ
وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا ۖ حَتَّىٰ إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ
ينتقل القرآن الكريم إلى المشهد الأبهى والأشرف في الوجود: سوق المتقين إلى الجنة زمراً، واستقبال الملائكة لهم بالسلام والتهنئة: {وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا...}. روى الطبري في "جامع البيان" (20/ 253)جامع البيان٢٠/٢٥٣ عن ابن عباس ومجاهد وقتادة والسدي: يُساق المتقون إلى الجنة إكراماً وإعزازاً على النجائب والمراكب الفارهة، وفوداً وزمراً بحسب منازلهم ومراتبهم في الصلاح؛ السابقون مع السابقين، والعلماء مع العلماء، والشهداء مع الشهداء، والصابرون مع الصابرين؛ حتى إذا وصلوا إليها وجدوا أبوابها الثمانية مشرعة مفتحة استقبالاً لهم، واستقبلتهم الملائكة وخزنتها بالتحية والتكريم قائلين: {سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ} أي سلمتم من كل سوء وألم، وطابت قلوبكم بالتوحيد وأعمالكم بالطاعة فصرتم أطهاراً لا يصلح لكم إلا دار السلام، فادخلوها ماكثين في نعيمها أبداً. وروى مسلم في "صحيحه" (196) عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: "آتي باب الجنة يوم القيامة فأستفتح، فيقول الخازن: من أنت؟ فأقول: محمد، فيقول: بك أُمرت لا أفتح لأحد قبلك".
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): هذا المشهد هو التتويج الأعظم لرحلة الإيمان في سورة الزمر برمتها؛ فبعد أن بين سوق الكافرين بالأغلال إلى النار الموصدة وتوبيخهم، رسم هنا مشهد الوفادة الكبرى للمتقين على ربهم، واستقبال الملائكة لهم بالسلام والطيب والخلود، في أبهج مشهد تسعد به أرواح المؤمنين.