توضح الآية الكريمة كمال غنى الله المطلق عن خلقه، والفرق الجوهري بين إرادته الكونية ومحبته ورضاه الشرعي: {إِن تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنكُمْ...}. روى الطبري في "جامع البيان" (20/ 146)جامع البيانالطبري٢٠/١٤٦ عن قتادة والسدي ومجاهد: أي إن تجحدوا أيها الناس وتكفروا بربكم فلن تضروه شيئاً، فإن الله غني عنكم وعن عبادتكم، طاعتكم لا تزيده في ملكه ومعصيتكم لا تنقصه، ولا يرضى لعباده الكفر ديناً وشرعاً، وإن تشكروا وتوحدوا وتطيعوا يرضه لكم ويثبكم عليه؛ ولا تحمل نفس مذنبة ذنب نفس أخرى، ولكل امرئ ما اكتسب، والرجوع إليه ليحاسب كل عامل على سريرته وعلانيته. وأكد ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم" (7/ 90)تفسير القرآن العظيمابن كثير٧/٩٠ أن هذا كقوله تعالى في الحديث القدسي في صحيح مسلم (2577): "يا عبادي، لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئاً... إنما هي أعمالكم أحصيها لكم ثم أوفيكم إياها".