أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ
أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ
يعرض القرآن عذراً كاذباً آخر تتشبث به النفس المفرطة بالاحتجاج بالقدر على معصيتها: {أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ}. روى الطبري في "جامع البيان" (20/ 224)جامع البيان٢٠/٢٢٤ عن قتادة ومجاهد والسدي: أو تقول تلك النفس الكافرة المفرطة حين تعاين العذاب متمنية معتذرة بالباطل: لو وفقني الله ويسر لي الهداية لكنت من أهل التقوى المطيعين لربه؛ وهي كلمة حق أرادت بها باطلاً للاحتجاج بالقدر ودفع اللوم عن نفسها. وأكد ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم" (7/ 110)تفسير القرآن العظيم٧/١١٠ أن هذا تمنٍ كاذب صادر عن تحسر وجدال باطل، كما رد الله عليهم في الآية (59) بأن الحجة قد قامت عليهم بالرسل والكتب فاختاروا الكفر والاستكبار.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): تتكامل هذه الآية مع ما قبلها وما بعدها في حكاية أحوال النفس المفرطة المعذبة؛ فتارة تتحسر على تفريطها الصريح {يَا حَسْرَتَا}، وتارة تتعذر بالقدر وتمني الهداية {لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي}، وتارة تطلب الرجوع إلى الدنيا لتعمل صالحاً {لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً}؛ لتكشف الآيات تهافت سائر أعذار أهل النار وإفلاسهم التام أمام الحقيقة.