وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَن شَاءَ اللَّهُ ۖ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَىٰ فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنظُرُونَ
وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَن شَاءَ اللَّهُ ۖ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَىٰ فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنظُرُونَ
يصور القرآن الكريم المشهد الكوني الهائل لنهاية العالم وفناء الخلائق بالنفخة الأولى، ثم قيامهم بالنفخة الثانية: {وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَن شَاءَ اللَّهُ...}. روى الطبري في "جامع البيان" (20/ 241)جامع البيان٢٠/٢٤١ عن ابن عباس ومجاهد وقتادة والسدي: الصور هو القرن العظيم الذي ينفخ فيه إسرافيل عليه السلام؛ فالنفخة الأولى هي نفخة الصعق والموت التي يموت بها كل من في السموات ومن في الأرض من الإنس والجن والملائكة، واستثنى الله من شاء (وهم جبريل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت، وحملة العرش، أو الشهداء والولدان والحور العين في الجنة)؛ ثم يأمر الله إسرافيل فينفخ نفخة ثانية وهي نفخة النشور والبعث، فإذا بالخلائق كلهم يخرجون من قبورهم سراعاً {فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنظُرُونَ} مبهوتين يترقبون قضاء الله فيهم. وروى البخاري في "صحيحه" (4935) ومسلم (2955) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: "بين النفختين أربعون، قالوا: يا أبا هريرة، أربعون يوماً؟ قال: أبيت، قالوا: أربعون شهراً؟ قال: أبيت، قالوا: أربعون سنة؟ قال: أبيت؛ ثم ينزل الله من السماء ماء فينبتون كما ينبت البقل، ليس من الإنسان شيء إلا يبلى إلا عظماً واحداً وهو عجب الذنب، ومنه يركب الخلق يوم القيامة".
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): هذا المشهد الكوني يأتي استجابة وتفصيلاً لعظمة القدرة الإلهية المذكورة في الآية السابقة؛ فبعد أن بيّن أن السموات مطويات بيمينه والأرض قبضته، فصّل هنا كيف تنتهي الحياة في تلك العوالم بنفخة واحدة، وكيف تعود الحياة إلى مليارات البشر بنفخة أخرى، ليثبت بالبرهان العياني أن البعث أمر ميسور يسير على القادر العظيم.