يلفت القرآن أنظار العقول إلى آية الماء والزرع ودورة الحياة في الأرض دليلاً على البعث وضرباً لمثل الدنيا: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الْأَرْضِ...}. روى الطبري في "جامع البيان" (20/ 168)جامع البيانالطبري٢٠/١٦٨ عن ابن عباس ومجاهد وقتادة والسدي: المعنى: ألم تعلم وتنظر ببصيرتك يا محمد ويا أيها العاقل كيف ينزل الله المطر من السحاب، فيدخله في مسالك الأرض وفجاجها وخزائنها الجوفية، ثم يفجره عيوناً وينابيع عذبة، ثم يخرج بتلك المياه زروعاً وثماراً شتى مختلفة أشكالها وطعومها وألوانها خضراء نضرة، ثم تبلغ غايتها وتيبس {يَهِيجُ}، فتراها بعد الخضرة والنضارة صفراء يابسة، ثم تتكسر وتصير فُتاتاً وتبناً {حُطَامًا} تذروه الرياح؛ {إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَذِكْرَىٰ لِأُولِي الْأَلْبَابِ} أي لتذكيراً وعبرة لأصحاب العقول بأن الدنيا فانية، وأن القادر على إحياء الأرض بالنبات قادر على إحياء الأموات للبعث والجزاء. وأكد ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم" (7/ 96)تفسير القرآن العظيمابن كثير٧/٩٦ أن هذا المشهد النباتي هو مرآة دقيقة لحياة الإنسان؛ يبدأ صبياً غضاً، ثم يبلغ أشده، ثم يهرم ويدب فيه الضعف والاصفرار، ثم يصير إلى الموت والفناء.