قُلِ اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ أَنتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِي مَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ
قُلِ اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ أَنتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِي مَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ
يأمر الله نبيه ﷺ بأن يفزع إلى ربه بهذا الدعاء والابتهال العظيم الجامع لصفات الإحاطة والقدرة والحكم العادل: {قُلِ اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ...}. روى مسلم في "صحيحه" (770) عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله ﷺ إذا قام من الليل يفتتح صلاته: "اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل، فاطر السماوات والأرض، عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم". وأكد الطبري في "جامع البيان" (20/ 206)جامع البيان٢٠/٢٠٦ وابن كثير (7/ 106)مصدر غير محدد٧/١٠٦ أن هذا الدعاء ملاذ المؤمن عند اشتداد الفتن وتصادم الأهواء واشمئزاز المشركين من التوحيد؛ فيرد الأمر كله إلى الحاكم العدل الذي لا يخفى عليه شيء.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): جاء هذا الدعاء الرباني كالبلسم لقلب النبي ﷺ بعد مشهد الاشمئزاز والاستكبار من المشركين في الآية السابقة؛ فكأنه قيل له: إذا اشمأزت قلوب هؤلاء من ذكر الله، فدعهم واقبل على ربك متوسلاً بأسمائه العلى، متوكلاً على حكمه الفاصل بينك وبينهم؛ فالمعركة ليست معك بل هي مع خالق السموات والأرض.