إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ
إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ
يبين الله تعالى غاية تنزيل الكتاب والأمر الجازم بإخلاص العبادة له وحده: {إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ}. روى الطبري في "جامع البيان" (20/ 136)جامع البيان٢٠/١٣٦ عن قتادة ومجاهد: أي أنزلنا إليك يا محمد هذا القرآن بالصدق والعدل، لا باطل فيه ولا ريب؛ فإذا كان الأمر كذلك، فأفرد الله بالعبادة خالصاً، ولا تشرك به شيئاً من الأوثان والأنداد، وأخلص له طاعتك ودينك وسريرتك. وأكد ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم" (7/ 87)تفسير القرآن العظيم٧/٨٧ أن هذا هو الغرض الأسمى من بعثة الرسل وإنزال الكتب: إخلاص التوحيد للرب المعبود بحق، ونفي كل شائبة شرك أو رياء.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): هذه الآية ترتب النتيجة على مقدمتها الحتمية عبر الفاء الفصيحة؛ فإذا كان هذا الكتاب منزلاً من الله العزيز الحكيم متلبساً بالحق المطلق، فإن الواجب العقلي والشرعي الأول والأعظم هو التوجه إلى الله وحده بالعبادة الخالصة؛ فالتشريع يتبع مصدره، والعبودية تتبع الربوبية.