قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ
قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ
يصف الله سبحانه هذا القرآن بكمال الفصاحة والبيان والسلامة التامة من كل اعوجاج ونقص وتناقض: {قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ}. روى الطبري في "جامع البيان" (20/ 179)جامع البيان٢٠/١٧٩ عن ابن عباس ومجاهد وقتادة والسدي: أنزلناه قرآناً بلسان عربي مبين، هو أفصح اللغات وأبينها، مستقيماً عدلاً قيماً، {غَيْرَ ذِي عِوَجٍ} أي لا لبس فيه ولا اختلاف ولا تناقض ولا شك ولا باطل؛ بل أحكامه كلها عدل، وأخباره كلها صدق، وشرائعه في غاية الحكمة والاستقامة؛ {لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} أي لعلهم باتباعه واستقامته يتقون عذاب الله ويحذرون سخطه. وأكد ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم" (7/ 99)تفسير القرآن العظيم٧/٩٩ أن نفي العوج يقتضي كمال الاستقامة من كل وجه، كقوله تعالى في مستهل الكهف: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَىٰ عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجًا ۜ قَيِّمًا}.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): هذه الآية متممة وموضحة للآية السابقة؛ فبعد أن بيّن ضرب الأمثال للناس، وصف الوعاء واللسان الذي حوى تلك الأمثال بأنه عربي مبين، ووصف المضمون بأنه مستقيم بريء من العوج والتناقض؛ ثم ختم بالغاية العظمى وهي تحقيق التقوى {لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ}؛ فاستقام اللسان واستقام المعنى واستقامت الغاية.