يصور القرآن الكريم مشهد سوق الكافرين إلى جهنم جماعات متفرقة، ومفاجأة فتح الأبواب وتوبيخ الخزنة لهم: {وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَىٰ جَهَنَّمَ زُمَرًا...}. روى الطبري في "جامع البيان" (20/ 249)جامع البيانالطبري٢٠/٢٤٩ عن ابن عباس ومجاهد وقتادة والسدي: يُساق الكفار إلى جهنم بعنف وغلظة، تدفعهم الزبانية وتسحبهم السلاسل والأغلال، {زُمَرًا} أي أفواجاً متفرقة، بعضها في إثر بعض بحسب مراتب كفرهم وشرورهم؛ أتباع الشرك معاً، وأهل النفاق معاً، وقادة الضلال معاً؛ حتى إذا انتهوا إليها {فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا} فجأة في وجوههم لتروعهم بنيرانها وزفيرها، وقالت لهم خزنة جهنم من الملائكة الغلاظ الشداد تقريعاً وتبكيتاً: {أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ}؟ فاعترفوا بجرمهم صاغرين: {قَالُوا بَلَىٰ وَلَٰكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ} بسوء اختيارنا وكفرنا واستكبارنا. وأكد ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم" (7/ 117)تفسير القرآن العظيمابن كثير٧/١١٧ أن هذا السوق يتضمن غاية الإهانة والذل؛ فالأبواب كانت مغلقة ففُتحت فجأة لإلقائهم فيها، وباشرتهم الخزنة بأشد ألوان التقريع قبل ذوق السعير.