قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ
قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ
يأمر الله تعالى رسوله ﷺ بأن يصدع أمام المشركين بالتكليف الإلهي الصارم الموجه لشخصه الكريم: {قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ}. روى الطبري في "جامع البيان" (20/ 156)جامع البيان٢٠/١٥٦ عن قتادة ومجاهد: قل يا محمد لقومك وللناس جميعاً: إن ربي أمرني أمراً واجباً حتماً بأن أفرده بالعبادة وحده، وأخلص له طاعتي وديني، وأتبرأ من كل إله ومعبود يُعبد من دونه من الأوثان والأنداد والوسطاء. وأكد ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم" (7/ 93)تفسير القرآن العظيم٧/٩٣ أن تكرار هذا الأمر في السورة يبرز مركزية قضية الإخلاص، وأن النبي ﷺ نفسه مأمور ومكلف بها، فكيف بمن دونه من أمته والخلائق؟!
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): هذا التقرير الشخصي من النبي ﷺ يأتي ليقطع أطماع كفار قريش في أي مساومة عقدية؛ فقد كانوا يطلبون منه أن يعبد آلهتهم سنة ويعبدوا إلهه سنة، فجاء البيان القاطع بأن العبادة والإخلاص أمر إلهي لازم لا يقبل المساومة ولا التنازل ولا التجزئة.