فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُم مِّن دُونِهِ ۗ قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۗ أَلَا ذَٰلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ
فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُم مِّن دُونِهِ ۗ قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۗ أَلَا ذَٰلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ
يواجه القرآن المشركين بقمة التحدي والتهديد، ثم يعلن المفهوم الحقيقي للخسران الأبدي: {فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُم مِّن دُونِهِ ۗ قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۗ أَلَا ذَٰلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ}. روى الطبري في "جامع البيان" (20/ 158)جامع البيان٢٠/١٥٨ عن قتادة ومجاهد والسدي: قوله {فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُم مِّن دُونِهِ} أمر تهديد ووعيد وتقريع وتوبيخ؛ أي إذا أبيتم التوحيد فاعبدوا ما طاب لكم من حجارة وأشجار وأصنام فسترون غب صنيعكم؛ ثم بين حقيقة الخسارة: {إِنَّ الْخَاسِرِينَ} على الحقيقة هم الذين خسروا أنفسهم بإيرادها نار جهنم وحرمانها من نعيم الجنة، وخسروا أهليهم؛ إما بأن كان أهلوهم كفاراً فدخلوا معهم النار فتلاعنوا، وإما بأن كان أهلوهم مؤمنين فدخلوا الجنة وحُرم الكفار من لقائهم والتنعم معهم، وإما بالحرمان من أزواج الجنة وأهلها لو كانوا مؤمنين؛ {أَلَا ذَٰلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ} أي الخسارة الظاهرة الجلية التي لا تدانيها خسارة في الوجود. وأكد ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم" (7/ 93)تفسير القرآن العظيم٧/٩٣ أن خسران الدنيا يعوض، أما خسران النفس والخلود في النار فهو الخسران التام الذي لا جبر له أبداً.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): هذه الآية هي خاتمة هذا المقطع التأسيسي العظيم لسورة الزمر؛ فبعد أن استفرغ الوحي وسعه في إقامة الحجج على التوحيد، وأعلن النبي ﷺ براءته وإخلاصه لله، قطع آمال المشركين بالتحدي الأخير {فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُم مِّن دُونِهِ}، ثم ختم بكشف الحقيقة المرة التي تنتظرهم وهي الخسران المطلق؛ ليترك السامع وجلاً خائفاً من هذا المنقلب الرهيب.