لَّوْ أَرَادَ اللَّهُ أَن يَتَّخِذَ وَلَدًا لَّاصْطَفَىٰ مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ ۚ سُبْحَانَهُ ۖ هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ
لَّوْ أَرَادَ اللَّهُ أَن يَتَّخِذَ وَلَدًا لَّاصْطَفَىٰ مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ ۚ سُبْحَانَهُ ۖ هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ
ينزه الله تعالى نفسه الكريمة تنزيهاً مطلقاً عن دعوى اتخاذ الولد التي افتراها المشركون والنصارى واليهود: {لَّوْ أَرَادَ اللَّهُ أَن يَتَّخِذَ وَلَدًا لَّاصْطَفَىٰ مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ ۚ سُبْحَانَهُ ۖ هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ}. روى الطبري في "جامع البيان" (20/ 140)جامع البيان٢٠/١٤٠ عن قتادة ومجاهد والسدي: هذا رد على مشركي العرب الذين قالوا: الملائكة بنات الله، وعلى النصارى الذين قالوا: المسيح ابن الله، وعلى اليهود الذين قالوا: عزير ابن الله؛ فبين سبحانه أن الولد يقتضي المشابهة والمجانسة، والله متعالٍ عن ذلك؛ ولو فرض جدلاً وقوع إرادة الاصطفاء والتكريم لما اتخذ ولداً مجانساً، بل لاختار واصطفى من بين مخلوقاته المملوكة له ما يشاء، ثم نزه نفسه عن كل ذلك بـ {سُبْحَانَهُ}. وأكد ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم" (7/ 89)تفسير القرآن العظيم٧/٨٩ أن هذا شرط امتناعي لإثبات استحالة اتخاذ الولد عقلاً وشرعاً؛ فالإله الواحد القهار لا يكون له ولد ولا شريك.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): بعد إبطال دعوى الشفاعة الشركية للأصنام في الآية السابقة، انتقل إلى إبطال الشبهة الأكبر وهي دعوى نسبة الولد لله سبحانه؛ ليطهر التوحيد من أدران الشرك في الوسائط والشرك في النسب والولد، ويقيم الحجة العقلية على تفرد الإله بصفات الكمال.