أَوَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ وَيَقْدِرُ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
أَوَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ وَيَقْدِرُ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
يختم الله سبحانه هذا القسم ببيان قانون الرزق الإلهي وأنه مبني على الحكمة والابتلاء لا على استحقاق البشر: {أَوَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ وَيَقْدِرُ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ}. روى الطبري في "جامع البيان" (20/ 213)جامع البيان٢٠/٢١٣ عن قتادة ومجاهد والسدي: أولم يعلم هؤلاء المشركون المكذبون أن الله تعالى يوسع الرزق والمال على من يشاء من عباده امتحاناً واستدراجاً، ويضيق الرزق {وَيَقْدِرُ} على من يشاء ابتلاءً وتمحيصاً؛ فليس بسط الرزق لكرامة العبد على الله، ولا تضييقه لهوانه عليه، بل بحكمته البالغة وتدبيره المحيط؛ {إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} أي دلائل قاطعة وعبر عظيمة لأهل الإيمان الذين يعلمون أن الأمور كلها بمشيئة الله وقضائه. وأكد ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم" (7/ 107)تفسير القرآن العظيم٧/١٠٧ أن هذا رد قاطع على شبهتهم في قوله {إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَىٰ عِلْمٍ}، مبطِلاً توهم التلازم بين الغنى ورضا الله.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): هذه الآية خاتمة جامعة لهذا القسم؛ فبعد أن رد على مقالة المترفين وأبان مصارع الهالكين، بيّن هنا الحقيقة الحاكمة على توزيع الأرزاق في الدنيا؛ فالرزق بسطاً وتضييقاً بيد الله وحده وفق إرادته الحكيمة، فلا مجال للاستعلاء بالمال ولا للجزع من الفقر؛ مما يهيئ النفوس للانتقال في القسم التالي إلى نداء التوبة والرحمة الأعظم: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ}.