وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ ۖ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ
وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ ۖ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ
يصور القرآن الكريم لسان حال أهل الجنة ومقالتهم حين استقروا في منازل الكرامة والخلود: {وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ...}. روى الطبري في "جامع البيان" (20/ 258)جامع البيان٢٠/٢٥٨ عن ابن عباس ومجاهد وقتادة والسدي: قال المؤمنون لما دخلوا الجنة وعاينوا قصورها وأنهارها ونعيمها المقيم: نحمد الله ونشكره حمداً دائماً الذي وفى لنا بما وعدتنا به رسله في الدنيا بالثواب والنجاة، وجعلنا ورثة أرض الجنة نتصرف فيها ونتنزل في منازلها وقصورها حيث نشاء في حرية وكرامة تامة؛ {فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ} أي نعم هذا الثواب والجزاء جزاء لمن عمل بطاعة الله في دار التكليف. وأكد ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم" (7/ 119)تفسير القرآن العظيم٧/١١٩ أن هذا الحمد هو ختام العبادات ومنتهى النعيم؛ فأهل الجنة يلهمون التسبيح والحمد كما يلهمون النَّفَس.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): هذه الآية تمثل النتيجة النهائية؛ فبعد أن أُدخلوا الجنة بسلام الملائكة، نطقت ألسنتهم بأعظم كلمة يحبها الله وهي "الحمد"؛ مقابلةً لقول أهل النار حين قيل لهم {ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ... فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ}؛ فهناك ذم وبؤس، وهنا حمد ومدح: {فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ}.