ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِندَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ
ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِندَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ
يقرر الله تعالى المحكمة الأخروية الكبرى التي يقتص فيها للمظلوم من الظالم، ويُفصل فيها بين أهل الحق وأهل الباطل: {ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِندَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ}. روى الطبري في "جامع البيان" (20/ 184)جامع البيان٢٠/١٨٤ وابن كثير (7/ 100)مصدر غير محدد٧/١٠٠ عن عبد الله بن الزبير والزبير بن العوام رضي الله عنهما: لما نزلت هذه الآية قال الزبير: "يا رسول الله، أيُكرر علينا ما كان بيننا في الدنيا مع خواص الذنوب؟ قال: نعم، ليكررن عليكم حتى يؤدى إلى كل ذي حق حقه؛ قال الزبير: والله إن الأمر إذن لشديد!". وروى الإمام أحمد في "مسنده" والترمذي وصححه عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله ﷺ قال: "يُخلص المؤمنون من النار، فيُحبسون على قنطرة بين الجنة والنار، فيُقتص لبعضهم من بعض مظالم كانت بينهم في الدنيا، حتى إذا هُذبوا ونُقوا أُذن لهم في دخول الجنة". وأكد المفسرون أن هذا التخاصم يشمل خصومة المؤمنين والكافرين بالدرجة الأولى في قضايا الدين والتوحيد والرسالة، كما يشمل خصومات المظالم بين العباد قاطبة حتى يقاد للشاة الجلحاء من الشاة القرناء.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): تتصل هذه الآية بسابقتها اتصال الغاية بالبداية؛ فالموت المذكور في الآية السابقة ليس نهاية المطاف ولا فناءً أبدياً تنتهي معه التبعات، بل تعقبه محكمة القيامة الكبرى؛ فإذا كان الموت فاصلاً بين الدنيا والآخرة، فإن البعث والتخاصم عند الرب يفصل في كل ما اختلف فيه الناس من عقائد ودماء وحقوق.