وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَن يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَىٰ ۚ فَبَشِّرْ عِبَادِ
وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَن يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَىٰ ۚ فَبَشِّرْ عِبَادِ
يقابل القرآن مشهد أهل النار ببيان جزاء الصفوة الموحدة التي تبرأت من الطاغوت وأنابت إلى الله: {وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَن يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَىٰ ۚ فَبَشِّرْ عِبَادِ}. روى الطبري في "جامع البيان" (20/ 162)جامع البيان٢٠/١٦٢ عن ابن عباس ومجاهد والسدي وابن زيد: نزلت في نفر من أهل الجاهلية تحنثوا وطلبوا التوحيد ورفضوا عبادة الأصنام كزيد بن عمرو بن نفيل، وأبي ذر الغفاري، وسلمان الفارسي؛ وقيل نزلت في أبي بكر الصديق والذين استجابوا له كعثمان وطلحة والزبير وسعد وعبد الرحمن بن عوف وأبي عبيدة رضي الله عنهم أجمعين؛ وحكمها عام لكل من اعتزل الطاغوت (وهو كل ما عُبد من دون الله ورضي به من صنم أو شيطان أو طاغية) وأقبل على الله بالتوحيد والتوبة الخالصة، فلهم البشارة بالجنة والرضوان في الدنيا والآخرة. وأكد ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم" (7/ 94)تفسير القرآن العظيم٧/٩٤ أن النجاة لا تتم إلا بركنين: الكفر بالطاغوت والإيمان بالله والإنابة إليه.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): هذا هو الشق الثاني من المقابلة الكبرى؛ فبعد أن أرهب العباد بظلل النار في الآية السابقة، رغّبهم هنا بالبشارة العظمى؛ مبيناً أن استحقاق هذه البشرى مشروط بالتخلية (اجتناب الطاغوت) والتحلية (الإنابة إلى الله)؛ فلا تصح إنابة مع بقاء أثر لعبادة الطاغوت.