لَهُم مَّا يَشَاءُونَ عِندَ رَبِّهِمْ ۚ ذَٰلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ
لَهُم مَّا يَشَاءُونَ عِندَ رَبِّهِمْ ۚ ذَٰلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ
يبين الله سبحانه سعة كرامته لهؤلاء المتقين في دار النعيم: {لَهُم مَّا يَشَاءُونَ عِندَ رَبِّهِمْ ۚ ذَٰلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ}. روى الطبري في "جامع البيان" (20/ 189)جامع البيان٢٠/١٨٩ عن قتادة ومجاهد والسدي: أي لهؤلاء الصادقين المتقين في جنات النعيم كل ما تشتهيه أنفسهم وتلذ أعينهم وترغبه مشيئتهم، مهما تمنوا أُعطوه وزيدوا عليه من فضل الله ما لم يخطر لهم على بال؛ {ذَٰلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ} أي هذا الثواب العظيم هو جزاء من أحسن عبادة ربه وأحسن في معاملة خلقه في دار الدنيا. وأكد ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم" (7/ 102)تفسير القرآن العظيم٧/١٠٢ أن التعبير بـ {عِندَ رَبِّهِمْ} يدل على القرب الإلهي والضيافة الربانية التي تفوق كل وصف.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): هذه الآية ترتب الجزاء الأوفى على الوصف المتقدم في الآية السابقة؛ فمن جاء بالصدق وصدق به واتقى الله، كان جزاؤه أن تنفذ مشيئته في دار الكرامة، فلا يُرد له طلب ولا ينقطع له نعيم؛ جمعاً بين كرامة الرضا وعزة المكانة.