وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ
وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ
يقرر الله سبحانه حكماً عقدياً كلياً أجمع عليه سائر الأنبياء والمرسلين وهو حبط العمل بالشرك: {وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ}. روى الطبري في "جامع البيان" (20/ 234)جامع البيان٢٠/٢٣٤ عن قتادة ومجاهد والسدي: ولقد أوحى الله إليك يا محمد وإلى جميع الرسل من قبلك (كنوح وإبراهيم وموسى وعيسى): لئن أشركت بالله شيئاً ليحبطن عملك الصالح كله، فلا يبقى لك حسنة، ولتكونن في الآخرة من الخاسرين الهالكين في نار جهنم. وأكد ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم" (7/ 113)تفسير القرآن العظيم٧/١١٣ أن هذا حكم حاسم يبين خطورة الشرك؛ والخطاب للنبي ﷺ وهو المعصوم من الشرك تنبيهاً للأمة وإشعاراً بفداحة الجرم؛ فإذا كان هذا في حق سيد الخلق لو أشرك، فكيف بغيره من سائر البشر؟!
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): هذه الآية تأتي لتقطع كل طمع للمشركين؛ فحين دعوا النبي ﷺ إلى مهادنة آلهتهم في الآية السابقة، جاء هذا الوعيد الرباني المشدد ليؤكد أن قضية التوحيد لا تقبل المجاملة؛ فالشرك ينسف سائر الأعمال الصالحة نسفاً، وهو قانون رباني عام سرى على جميع الأنبياء والمرسلين وأممهم عبر التاريخ.