وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ مِن سُوءِ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۚ وَبَدَا لَهُم مِّنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ
وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ مِن سُوءِ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۚ وَبَدَا لَهُم مِّنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ
يصور القرآن الكريم الهول الأخروي ومحاولة الظالمين الافتداء بكل خزائن الكون للنجاة من العذاب: {وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ...}. روى الطبري في "جامع البيان" (20/ 207)جامع البيان٢٠/٢٠٧ عن ابن عباس وقتادة ومجاهد والسدي: لو كان لهؤلاء المشركين الظالمين كل ما في الأرض من ذهب وفضة وأموال وخيرات ونفائس، ومثله معه مضاعفاً، لودوا وقدموه فدية لأنفسهم لينجوا من سوء عذاب يوم القيامة، ولن يقبل منهم؛ {وَبَدَا لَهُم مِّنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ} أي ظهر لهم وعاينوا من شدة غضب الله وعذابه وعدله ما لم يكن يخطر ببالهم في الدنيا، حيث كانوا يظنون أنهم سينجون أو أن آلهتهم ستشفع لهم، فإذا بهم يواجهون عذاباً ساحقاً لا فكاك منه. وروى الإمام أحمد عن سفيان الثوري قال: "ويل لأهل الرياء من هذه الآية: {وَبَدَا لَهُم مِّنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ}؛ ظنوا أن أعمالهم حسنات، فبدت لهم يوم القيامة سيئات". وأكد ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم" (7/ 106)تفسير القرآن العظيم٧/١٠٦ أن هذه الآية من أشد آيات القرآن وعيداً وإقلاقاً للغافلين.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): هذه الآية ترتب المشهد على قوله في الآية السابقة: {أَنتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِي مَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ}؛ فتبين صورة ذلك الحكم وكيف يتجرعه الظالمون؛ فالمحاكمة حاسمة لا رشوة فيها ولا فداء، ومقاييس الأرض المالية تتلاشى قيمتها أمام هول المطلع وحتمية العقاب.