فَأَذَاقَهُمُ اللَّهُ الْخِزْيَ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ ۚ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ
فَأَذَاقَهُمُ اللَّهُ الْخِزْيَ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ ۚ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ
يبين الله تعالى ما حل بتلك الأمم المكذبة من الهوان الدنيوي وما ينتظرهم من النكال الأخروي الأشد: {فَأَذَاقَهُمُ اللَّهُ الْخِزْيَ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ ۚ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ}. روى الطبري في "جامع البيان" (20/ 177)جامع البيان٢٠/١٧٧ عن قتادة ومجاهد والسدي: أذاقهم الله الهوان والمذلة والنكال بالقتل والمسخ والأسر والاستئصال في الدنيا أمام أعين أعدائهم؛ كما حل بصناديد قريش يوم بدر بالقتل والأسر وإلقاء جيفهم في القليب؛ {وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ} أي أشد وأعظم وأدوم من كل خزي ونكال دنيوي؛ {لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ} علم يقين لاتعظوا وأنابوا وانزجروا عن كفرهم. وأكد ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم" (7/ 98)تفسير القرآن العظيم٧/٩٨ أن خزي الدنيا مهما تعاظم لا يقاس بعذاب الجحيم الخالد.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): هذه الآية ترتب النتيجة على مباغتة العذاب في الآية السابقة؛ لتبين أن هلاك المكذبين لم يكن موتاً مجرداً، بل كان مقروناً بالخزي والهوان؛ ثم قطعت مقارنة العقول بين عذابين: عذاب الدنيا وخزيها وهو زائل منقضٍ، وعذاب الآخرة وهو الأكبر الأبدي؛ لتجتث أوهام التعلق بالدنيا من جذورها.