يصف الله سبحانه كتابه المعجز بأعظم نعوت الجلال والكمال، ويصور أثره الوجداني الباهر على أجساد المؤمنين وقلوبهم: {اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا مَّثَانِيَ...}. روى الطبري في "جامع البيان" (20/ 172)جامع البيانالطبري٢٠/١٧٢ عن ابن عباس ومجاهد وقتادة والسدي: القرآن هو أحسن الحديث وأصدقه وأبلغه، جعله الله {كِتَابًا مُّتَشَابِهًا} أي يشبه بعضه بعضاً في الحسن والصدق والإعجاز والعدل لا تناقض فيه ولا اختلاف؛ {مَّثَانِيَ} أي تُثنى فيه الأخبار والقصص والأوامر والنواهي والوعد والوعيد، وتكرر فيه المواعظ بأساليب شتى؛ فإذا تلي على الخاشعين اقشعرت جلودهم رهبة وخوفاً من وعيده، ثم تلين جلودهم وقلوبهم طمأنينة ورجاءً لرحمته ومغفرته. وروى عبد الرزاق في "مصنفه" عن قتادة قال: "هذا نعت أولياء الله؛ نعتهم الله بأن تقشعر جلودهم وتطمئن قلوبهم لذكر الله، ولم ينعتهم بذهاب عقولهم ولا بالغشيان والصراخ؛ فإن ذلك من البدع والشيطان". وأكد ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم" (7/ 97)تفسير القرآن العظيمابن كثير٧/٩٧ أن هذا هو السمت النبوي وسمت الصحابة الكرام في الجمع بين الخشية البالغة والسكينة والوقار التام عند سماع القرآن.