أَفَمَن شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَىٰ نُورٍ مِّن رَّبِّهِ ۚ فَوَيْلٌ لِّلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُم مِّن ذِكْرِ اللَّهِ ۚ أُولَٰئِكَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ
أَفَمَن شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَىٰ نُورٍ مِّن رَّبِّهِ ۚ فَوَيْلٌ لِّلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُم مِّن ذِكْرِ اللَّهِ ۚ أُولَٰئِكَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ
يعقد القرآن الكريم مفاضلة حاسمة بين قلبين: قلب شرحه الله فاستنار بالإسلام والوحي، وقلب متحجر قست عليه الذنوب فأعرض عن ربه: {أَفَمَن شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَىٰ نُورٍ مِّن رَّبِّهِ...}. روى الطبري في "جامع البيان" (20/ 170)جامع البيان٢٠/١٧٠ عن ابن مسعود وابن عباس: لما نزلت هذه الآية سأل الصحابة رسول الله ﷺ: "كيف يُشرح الصدر يا رسول الله؟ قال: نور يقذفه الله في القلب فينشرح له وينفسح؛ قالوا: فهل لذلك من أمارة يُعرف بها؟ قال: نعم، الإنابة إلى دار الخلود، والتجافي عن دار الغرور، والاستعداد للموت قبل نزوله". وأكد ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم" (7/ 96)تفسير القرآن العظيم٧/٩٦ أن صاحب هذا القلب على بصيرة ونور وبرهان من ربه، في مقابل من قست قلوبهم كالحجارة أو أشد قسوة، فتوعدهم الله بالهلاك والويل: {فَوَيْلٌ لِّلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُم مِّن ذِكْرِ اللَّهِ ۚ أُولَٰئِكَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ}.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): هذه الآية تقارن بين حقيقتين باطنيتين بعد أن قارنت الآية السابقة بين حقيقتين نباتيتين؛ فكما أن الأرض الخصبة ينشرح باطنها بماء المطر فتنبت الزرع النضير، فكذلك القلب المؤمن يشرحه الله بنور الوحي فينبت الحكمة والهدى؛ وكما أن الأرض الصخرية الصلدة لا يؤثر فيها الماء وتبقى مواتاً، فكذلك القلوب القاسية المتحجرة يمر عليها القرآن وذكر الله فلا يؤثر فيها إلا قسوة وعتواً وضلالاً.