قَدْ قَالَهَا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَمَا أَغْنَىٰ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ
قَدْ قَالَهَا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَمَا أَغْنَىٰ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ
يذكر الله تعالى بأن هذه المقالة المغرورة ليست بدعاً من مشركي قريش، بل هي مقالة الأمم البائدة التي أهلكها غرورها: {قَدْ قَالَهَا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَمَا أَغْنَىٰ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ}. روى الطبري في "جامع البيان" (20/ 211)جامع البيان٢٠/٢١١ عن قتادة ومجاهد والسدي: قال هذه الكلمة قارون وقومه من قبل، والأمم السالفة كعاد وثمود حين اغتروا بقوتهم وأموالهم وقالوا: {مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً}، وقال قارون: {إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَىٰ عِلْمٍ عِندِي}؛ فلما نزل بأس الله وعقابه، ما نفعتهم أموالهم، ولا دفعت عنهم كنوزهم ومكاسبهم شيئاً من عذاب الله، بل هلكوا وخسف بقارون وبداره الأرض. وأكد ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم" (7/ 107)تفسير القرآن العظيم٧/١٠٧ أن هذا تحذير عياني مباشر لكفار مكة من أن يلقوا نفس المصير المحتوم الذي لقيه أسلافهم من الطغاة المترفين.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): تتصل هذه الآية بسابقتها اتصال التحذير بالبرهان التاريخي؛ فبعد أن حكى مقالتهم المغرورة ورد عليها بكونها فتنة، أثبت هنا من سنن التاريخ وسير الأمم أن هذه الفكرة عقيمة جربها أقوام أشد منهم قوة وأكثر جمعاً، فكانت عاقبتهم الهلاك ولم تدفع عنهم أموالهم ذرة من العذاب.