قُل لِّلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا ۖ لَّهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
قُل لِّلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا ۖ لَّهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
يقرر القرآن الكريم القاعدة العقدية الكبرى في حقيقة الشفاعة وانحصار ملكها في الله وحده: {قُل لِّلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا ۖ لَّهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ}. روى الطبري في "جامع البيان" (20/ 203)جامع البيان٢٠/٢٠٣ عن قتادة ومجاهد والسدي: قل يا محمد لهؤلاء المشركين: ليس لأحد من خلقه شفاعة يملكها بذاته، بل الشفاعة كلها ملك لله وحده وخالصة له، لا يشفع عنده أحد إلا بإذنه لمن ارتضى؛ {لَّهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} فلا يتصرف أحد في ملكه إلا بأمره وقضائه، {ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} يوم القيامة فيحكم بينكم بالعدل. وأكد ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم" (7/ 105)تفسير القرآن العظيم٧/١٠٥ أن هذه الآية حاسمة في تفنيد الشفاعة الشركية التي يظن فيها المشرك أن الشفيع يملك الضغط على الله أو الاستقلال بالشفاعة كوزراء الملوك؛ فالشفاعة ملك لله لا تبتغى إلا منه سبحانه.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): هذه الآية رد فاصل وجواب قاطع للشبهة السابقة؛ فلما ادعوا أن الأصنام شفعاء، بيّن أن الشفاعة ليست منصباً دنيوياً يُوهب، بل هي ملك محض لله وحده تبارك وتعالى؛ وبرهن على ذلك بأن المالك للسموات والأرض وحده هو الذي يملك أن يأذن بالشفاعة، وأن المصير إليه وحده يوم القيامة.