قُلْ يَا عِبَادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ ۚ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَٰذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ ۗ وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ ۗ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ
قُلْ يَا عِبَادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ ۚ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَٰذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ ۗ وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ ۗ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ
يوجه الله تعالى نداءً تكريمياً للمؤمنين يحثهم فيه على التقوى، ويبشر المحسنين، ويدعو المستضعفين إلى الهجرة، ويعد الصابرين بالأجر الذي لا ينحصر: {قُلْ يَا عِبَادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ...}. روى الطبري في "جامع البيان" (20/ 154)جامع البيان٢٠/١٥٤ عن ابن عباس ومجاهد وقتادة والسدي: أمر الله نبيه أن ينادي عباده المؤمنين بلزوم تقواه بفعل أوامره واجتناب نواهيه، وبشر من أحسن في هذه الدنيا بطاعة الله بالثواب الحسن في الدنيا والآخرة؛ ثم قال: {وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ} فهاجروا فيها واهربوا بدينكم إن ضيق عليكم المشركون في مكة ولم تتمكنوا من إقامة شعائر دينكم، ولا تقيموا في أرض يفتنكم فيها الكفار؛ ثم وعد الصابرين على مشاق الطاعة وألم الهجرة وأذى المشركين بأن أجرهم لا يُكال بمكيال ولا يوزن بميزان، بل يُغرف لهم غرفاً {بِغَيْرِ حِسَابٍ}. وأكد ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم" (7/ 92)تفسير القرآن العظيم٧/٩٢ أن هذه الآية نزلت ترغيباً لمستضعفي الصحابة في الهجرة إلى الحبشة فراراً بدينهم، وهي عامة لكل زمان ومكان.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): بعد أن عرضت الآية السابقة مشهد القانت الساجد القائم الخائف الراجي، جاءت هذه الآية لتثبت قلوب هؤلاء الصالحين وتفتح أمامهم آفاق الأمل؛ فإن ضاقت بهم أرض مكة واشتد عليهم أذى المشركين، فإن أرض الله واسعة فليهاجروا، ولينتظروا الأجر الأوفى الموعود للصابرين الذي يفوق كل حساب وتقدير.