فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جَاءَهُ ۚ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْكَافِرِينَ
فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جَاءَهُ ۚ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْكَافِرِينَ
يفتتح الله تعالى هذا القسم ببيان أعظم الظلم وجرم المفترين: {فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جَاءَهُ...}. روى الطبري في "جامع البيان" (20/ 185)جامع البيان٢٠/١٨٥ عن ابن عباس وقتادة ومجاهد: لا أحد أشد ظلماً ولا أعظم جرماً ممن افترى على الله الكذب فنسب إليه الشريك والولد والصاحبة، وكذب بالصدق وهو القرآن العظيم ونبوة محمد ﷺ حين جاءه بالبينات والحجج الساطعة؛ {أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْكَافِرِينَ} أي أليس في نار جهنم مأوى ومستقر ومقام دائم يثوي فيه هؤلاء الجاحدون؟! وأكد ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم" (7/ 101)تفسير القرآن العظيم٧/١٠١ أن هذا استفهام تقريري يحمل أغلظ الوعيد؛ فمن جمع بين الكذب على الله في التوحيد والتكذيب بالرسول في الوحي فقد استحق أسفل دركات الجحيم.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): ترتبط هذه الآية بما قبلها أتم ارتباط؛ فحين قرر في الآية السابقة أن الخلائق جميعاً صائرون إلى الموت ثم يختصمون عند ربهم {ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِندَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ}، فصّل هنا أول القضايا التي يقضى فيها في تلك المحكمة الإلهية؛ وهي جريمة الكذب على الله والتكذيب بالحق؛ ليعلم المشرك ما ينتظره في تلك الخصومة من الخزي.