قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَّهُ دِينِي
قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَّهُ دِينِي
يعلن النبي ﷺ التزامه الحاسم والعملي بمقتضى الأمر الإلهي السابق: {قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَّهُ دِينِي}. روى الطبري في "جامع البيان" (20/ 158)جامع البيان٢٠/١٥٨ عن قتادة ومجاهد: قل يا محمد: الله وحده أعبد لا شريك له، مفرداً له طاعتي وعبادتي وديني وعملي، لا أشرك معه شيئاً من أوثانكم وأندادكم؛ فما أمرني به ربي هو عين ما ألتزمه وأعمل به وألقى الله عليه. وأكد ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم" (7/ 93)تفسير القرآن العظيم٧/٩٣ أن تقديم لفظ الجلالة هنا هو غاية الحصر وتأكيد التفريد التام للمعبود الحق سبحانه.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): هذه الآية تمثل ذروة الإعلان العقائدي في هذا المقطع؛ ففي الآية (11) قال: {قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ} (مقام التكليف والأمر)، وهنا قال: {قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَّهُ دِينِي} (مقام الامتثال والتحقيق الفعلي)؛ فنقل الدين من العموم {الدِّينَ} إلى الخصوص بالإضافة لنفسه {دِينِي}، ليدل على التزامه الذاتي الصارم الذي لا يتزحزح.