يقيم القرآن الحجة العقلية الدامغة المفحمة للمشركين بالربط بين توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية: {وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ...}. روى الطبري في "جامع البيان" (20/ 194)جامع البيانالطبري٢٠/١٩٤ عن قتادة والسدي ومجاهد: لئن سألت يا محمد هؤلاء المشركين الذين يخوفونك بآلهتهم: من خلق هذا الكون الهائل من سموات وأرض؟ ليعترفن صاغرين بأن الله وحده هو الخالق؛ فقل لهم مفحماً: أخبروني عن هذه الأصنام والأوثان التي تعبدونها وتدعونها من دون الله، إن أرادني الله بمرض أو فقر أو شدة، هل تقدر أصنامكم على كشف هذا الضر ودفع هذا الألم؟ وإن أرادني الله برحمة وعافية ورزق ونصر، هل تستطيع أصنامكم أن تمسك رحمته وتمنع فضله؟ فسيقولون: لا! فإذا عجزت عن الضر والنفع فكيف تعبدونها؟! {قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ} أي كافيي الله وحده، {عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ}. وقرأ أبو عمرو وابن كثير وعاصم وحمزة والكسائي: {كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ} و{مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ} بالإضافة وحذف التنوين؛ وقرأ نافع وابن عامر وأبو جعفر بالتنوين ونصب ما بعده: {كَاشِفَاتٌ ضُرَّهُ} و{مُمْسِكَاتٌ رَحْمَتَهُ}.