فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا ۩
فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا ۩
فدعوا عنكم الكبر والسمود والشرك، واخرّوا ساجدين خاضعين لله وحده لا شريك له، وأخلصوا له العبادة والطاعة.
وقد حرر أئمة التفسير المسند (ابن جرير الطبري في «جامع البيان»، وابن كثير في «تفسير القرآن العظيم»، والبغوي في «معالم التنزيل»): أخرج البخاري في صحيحه (ح ١٠٧١، ٤٨٦٢) عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: «أول سورة أُنزلت فيها سجدة: والنجم، فسجد رسول الله ﷺ، وسجد الناس كلهم إلا رجلاً رأيته أخذ كفاً من تراب فسجد عليه وقال: يكفيني هذا، فرأيته بعدُ قُتل كافراً (وهو أمية بن خلف)»، وروى البخاري (ح ١٠٧٠) عن ابن عباس قال: «سجد النبي ﷺ بالنجم، وسجد معه المسلمون والمشركون والجن والإنس».
الفاء فصيحة مفرعة للأمر بالسجود على كل ما تقدم من البراهين القاطعة، والجمع بين السجود (أخص مظاهر الخضوع) والعبادة (أعم مراتب التوحيد) (ابن عاشور، التحرير والتنوير، ج٢٧، ص١٧٠).
(ابن عاشور، *التحرير والتنوير*، ج٢٧، ص١٧٠)التحرير والتنوير٢٧/١٧٠
الخاتمة الباهرة للسورة؛ حيث التقت قمة العروج في المطلع ﴿عِندَ سِدْرَةِ الْمُنتَهَى﴾ مع غاية الانكسار والخضوع في الختام ﴿فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا﴾ (البقاعي، نظم الدرر، ج١٩، ص٣٧٢).
(البقاعي، *نظم الدرر*، ج١٩، ص٣٧٢)نظم الدرر في تناسب الآيات والسور١٩/٣٧٢
تمام البراهين النظرية يقتضي الخضوع العملي التام؛ فالسجود هو النتيجة المنطقية الحتمية للاعتراف بربوبية الله ووحدانيته (الرازي، مفاتيح الغيب، ج٢٨، ص٣١١).
(الرازي، *مفاتيح الغيب*، ج٢٨، ص٣١١)مفاتيح الغيب٢٨/٣١١
يوضح طنطاوي كيف انتزعت هذه الآية الخاتمة السجدة من جباه المشركين رغماً عنهم لسطوة القرآن وسلطانه الباهر.
الهدايات التزكوية والمقاصد العملية والإيمانية (على هدي ما فصله الشيخ السعدي في «تيسير الكريم الرحمن» والإمام ابن القيم في «مدارج السالكين»): الخرور ساجداً لله، وامتلاء الروح بنشوة التوحيد والعبودية الخالصة لرب العالمين.
الدلائل والإشارات: مشروعية سجود التلاوة، وأن السجود هو ذروة التقرب والعبودية لله تعالى.