مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَىٰ
مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَىٰ
ما كذب قلب محمد ﷺ ما رآه ببصره من صورة جبريل وآيات ربه الكبرى، بل طابق الفؤاد البصرَ يقيناً ومعرفة.
وقد حرر أئمة التفسير المسند (ابن جرير الطبري في «جامع البيان»، وابن كثير في «تفسير القرآن العظيم»، والبغوي في «معالم التنزيل»): روى مسلم في صحيحه (ح ٤٣٦) عن ابن عباس قال: «﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾، ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾، قال: رآه بفؤاده مرتين»، وروى البخاري (ح ٤٨٥٦) عن ابن مسعود: "رأى جبريل له ستمائة جناح".
أسند الرؤية إلى الفؤاد لتأكيد الرسوخ والعلم القطعي، و(ما كذب) نفي لتطرق الوهم أو الغلط؛ أي لم يقل الفؤاد للبصر: لم ترَ، بل صدقه وحققه (ابن عادل، اللباب، ج١٨، ص٤٥).
(ابن عادل، *اللباب*، ج١٨، ص٤٥)اللباب في علوم الكتاب١٨/٤٥
تثبيت للمشهد السابق بربط الإدراك الحسي الخارجي بالإدراك القلبي الباطني (البقاعي، نظم الدرر، ج١٩، ص٢٨٠).
(البقاعي، *نظم الدرر*، ج١٩، ص٢٨٠)نظم الدرر في تناسب الآيات والسور١٩/٢٨٠
تواطؤ الحواس السليمة مع العقل الصريح والقلب الواعي ينتج العلم الضروري اليقيني الذي لا يقبل الشك (الرازي، مفاتيح الغيب، ج٢٨، ص٢٤٥).
(الرازي، *مفاتيح الغيب*، ج٢٨، ص٢٤٥)مفاتيح الغيب٢٨/٢٤٥
يوضح طنطاوي أن الآية تقطع دابر أي اتهام للنبي ﷺ بأنه كان يتخيل ما يرى، بل كان في أعلى درجات اليقظة والوعي.
الهدايات التزكوية والمقاصد العملية والإيمانية (على هدي ما فصله الشيخ السعدي في «تيسير الكريم الرحمن» والإمام ابن القيم في «مدارج السالكين»): يقين الإيمان الراسخ الذي ينير جوانح الصادقين فلا تزلزلهم عواصف التكذيب.
الدلائل والإشارات: كمال البصيرة النبوية وسلامة الإدراك الباطني والظاهري.