وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ
وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ
تنزيه النطق النبوي عن أن يصدر عن هوى النفس أو الأغراض الذاتية، بل منطقه كله بالحق الموحى إليه.
وقد حرر أئمة التفسير المسند (ابن جرير الطبري في «جامع البيان»، وابن كثير في «تفسير القرآن العظيم»، والبغوي في «معالم التنزيل»): أخرجه أبو داود في سننه (كتاب العلم، باب في كتابة العلم، ح ٣٦٤٦) وأحمد في مسنده (ح ٦٥١٠) عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: كنت أكتب كل شيء أسمعه من رسول الله ﷺ أريد حفظه، فنهتني قريش وقالوا: تكتب كل شيء ورسول الله بشر يتكلم في الغضب والرضا؟! فأمسكت، فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ فأومأ بأصبعه إلى فيه وقال: «اكتب، فوالذي نفسي بيده ما يخرج منه إلا حق» (حديث صحيح صححه الحاكم والذهبي والألباني).
التعبير بـ ﴿عَنِ الْهَوَى﴾ دلالة على المجاوزة والصدور؛ أي ليس كلامه صادراً عن هوى نفس ولا متولداً منه (ابن عادل، اللباب، ج١٨، ص٣٦).
(ابن عادل، *اللباب*، ج١٨، ص٣٦)اللباب في علوم الكتاب١٨/٣٦
لما نفى الضلال والغواية في الاعتقاد بالآية السابقة، نفى هنا وسيلة البيان وهو النطق (البقاعي، نظم الدرر، ج١٩، ص٢٧٠).
(البقاعي، *نظم الدرر*، ج١٩، ص٢٧٠)نظم الدرر في تناسب الآيات والسور١٩/٢٧٠
يقرر الرازي في تفسيره (ج٢٨، ص٢٣٦) أن الشريعة المعصومة يستحيل عقلاً أن تنبثق عن أهواء بشرية متبدلة، بل لا بد أن تستند إلى أصل غيبي محكم.
*تفسيره* (ج٢٨، ص٢٣٦)مصدر غير محدد٢٨/٢٣٦
يوضح طنطاوي أن الآية تضمنت حكماً كلياً بأن ما يبلغه النبي ﷺ من دين الله ليس فيه مجال للاجتهاد الشخصي المتبع للهوى.
الهدايات التزكوية والمقاصد العملية والإيمانية (على هدي ما فصله الشيخ السعدي في «تيسير الكريم الرحمن» والإمام ابن القيم في «مدارج السالكين»): طمأنينة القلب والتسليم المطلق لأوامر الشريعة ونواهيها.
الدلائل والإشارات: حجية السنة النبوية المطهرة ومصدرها الإلهي المعصوم.