روى الإمام الطبري في «جامع البيان» (ج 19 / ص 134)جامع البيانالطبري١٩/١٣٤ وأبو داود والترمذي والنسائي وأحمد في سننهم ومسانيدهم عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما:
- أَنَّ رَجُلاً مِنَ الْمُسْلِمِينَ كَانَ يُقَالُ لَهُ مَرْثَدُ بْنُ أَبِي مَرْثَدٍ الْغَنَوِيُّ، كَانَ يَحْمِلُ الْأَسْرَى مِنْ مَكَّةَ حَتَّى يَأْتِيَ بِهِمُ الْمَدِينَةَ، وَكَانَتْ بِمَكَّةَ امْرَأَةٌ بَغِيٌّ يُقَالُ لَهَا عَنَاقُ، وَكَانَتْ صَدِيقَةً لَهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَقَالَتْ: يَا مَرْثَدُ، أَلَا تَخْلُو؟ قَالَ: يَا عَنَاقُ، إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ الزِّنَا. قَالَتْ: فَتَزَوَّجْنِي! فَقَالَ: حَتَّى أَسْتَأْذِنَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَتَى النَّبِيَّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنْكِحُ عَنَاقَ؟ فَسَكَتَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ حَتَّى نَزَلَتْ: {الزَّانِي لَا يَنكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ ۚ وَحُرِّمَ ذَٰلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ}، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا مَرْثَدُ، لَا تَنْكِحْهَا».
وروى الطبري عن ابن عباس ومجاهد والحسن وقتادة في معنى النكاح هاهنا وجهين:
- النكاح بمعنى عقد التزواج؛ أي لا يجوز للمؤمن العفيف أن يتزوج زانية مجاهرة بالزنا حتى تتوب وتستبرئ رحمها، ولا للحرائر العفائف أن ينكحن زانياً فاسقاً حتى يتوب، وهو مذهب أحمد وإسحاق وجماعة.
- النكاح بمعنى الجماع والوطء؛ أي لا يزني بها إلا زانٍ أو مشرك؛ وهو خبر في معنى الذم والتقبيح.
والقول الأول أصح سنداً وسياقاً وأوفق لسبب النزول ولقوله تعالى: {وَحُرِّمَ ذَٰلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ}.