روى الإمام الطبري (جامع البيان، ج20/ ص45)جامع البيانالطبري٢٠/٤٥ والحاكم في المستدرك وصححه وابن كثير (ج6/ ص312)مصدر غير محدد٦/٣١٢ عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: سأله نافع بن الأزرق: «هل تجد الصلوات الخمس في القرآن؟ قال: نعم، وقرأ: {فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ} صلاة المغرب والعشاء، {وَحِينَ تُصْبِحُونَ} صلاة الفجر، {وَعَشِيًّا} صلاة العصر، {وَحِينَ تُظْهِرُونَ} صلاة الظهر».
وروى أبو داود في سننه (كتاب الأدب، باب ما يقول إذا أصبح، حديث رقم 5068)مصدر غير محددحديث رقم ٥٠٦٨ عن معاذ بن أنس أو ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ألا أخبركم لم سمى الله إبراهيم خليله الذي وفى؟ لأنه كان يقول كلما أصبح وأمسى: {فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ * وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ}».
دلالة التسبيح المطلق: يشمل اللفظ تنزيه الله وتقديسه باللسان والجنان والصلاة في كل هذه التحولات الزمنية العظيمة.
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب):
المعجم والدلالة:
«سُبْحَانَ»: اسم مصدر للتسبيح، مأخوذ من السَّبْح وهو الذهاب السريع والبعد، ومعناه في لسان الشرع: براءة الله وتنزيهه وتقديسه المطلق عن كل نقص وعيب وشريك وظلم.
«تُمْسُونَ»: المساء، ودخول وقت المساء وظلام الليل.
«تُصْبِحُونَ»: الصباح، ودخول وقت الصبح وانفلاق الفجر.
الإعراب والتركيب النحوي:
{فَسُبْحَانَ}: الفاء فصيحة أو عاطفة مفرعة على ما تقدم، و{سبحان} مفعول مطلق منصوب بفعل محذوف وجوباً تقديره: «سبحوا سبحان»، وهو مضاف، ولفظ الجلالة {اللَّهِ} مضاف إليه مجرور للتكريم.
{حِينَ}: ظرف زمان منصوب متعلق بالمصدر المحذوف (أو الفعل المقدر سبحوا)، وهو مضاف.
{تُمْسُونَ}: فعل مضارع تام مرفوع بثبوت النون (بمعنى تدخلون في المساء)، والواو فاعل، والجملة في محل جر مضاف إليه لـ {حين}.
{وَحِينَ تُصْبِحُونَ}: معطوف على ما قبله، وتصبحون فعل تام وفاعله الواو، والجملة مضاف إليه.
النظم وتناسب الآيات والسياق
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
الفاء الفصيحة والارتباط بمشاهد القيامة: بعد أن فصل أحوال القيامة وتفرق الناس إلى روضات الجنات أو دركات العذاب، فرّع على ذلك الأمر بالتسبيح: {فَسُبْحَانَ اللَّهِ}؛ أي إذا كان أمر الله كما أخبرتم، وسلطانه كما وصفت لكم، والجزاء بيده، فسبحوه ونزهوه وأخلصوا له العبادة حين تمسون وحين تصبحون.
الارتباط بحركة الزمان والكون: افتتاح التسبيح بأوقات انقلاب الليل والنهار؛ لأن تبدل الظلمة والنور من أظهر آيات الربوبية والقدرة التي تستوجب التسبيح والدهشة الإيمانية.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
شبهة التكليف بالتسبيح في أوقات مخصوصة: قد يتساءل سائل: لماذا خُص المساء والصباح بالذكر مع أن التسبيح مشروع دائماً؟
المحاكمة العقلية ودفع الشبهة:
بين العلماء أن الإنسان عند الصباح ينتقل من حالة السكون والموت الأصغر (النوم) إلى الحركة والنشور، وعند المساء يعود من الصخب إلى السكون، فلحظات التحول الكوني والفسيولوجي هي أعظم أوقات اليقظة الروحية لاستحضار عظمة مدبر الليل والنهار وتجديد العهد معه بالعبادة.