بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِّنْهُمْ أَن يُؤْتَىٰ صُحُفًا مُّنَشَّرَةً
بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِّنْهُمْ أَن يُؤْتَىٰ صُحُفًا مُّنَشَّرَةً
كشف الذريعة: {بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِّنْهُمْ أَن يُؤْتَىٰ صُحُفًا مُّنَشَّرَةً}. ذكر الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير هذه الآية، أن المعنى: بل يريد كل رجلٍ من هؤلاء المشركين أن يُؤتى كتاباً من السماء منشوراً يُقرأ فيه: من ربِّ العالمين إلى فلان بن فلان، يأمره فيه باتباع محمد ﷺ. ونقل ذلك عن مجاهد وقتادة والسدي. ونصَّ ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير الآية، على أن كل واحد منهم كان يودُّ أن ينزل عليه كتابٌ خاص به من السماء. وذكر القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن"، عند تفسير الآية، أن هذا من تعنُّتهم واقتراحهم؛ إذ لم يكفهم ما جاءهم من الآيات حتى طلبوا لكل واحدٍ آية تخصُّه. وبيَّن ابن عاشور في "التحرير والتنوير"، عند تفسير الآية الثانية والخمسين من السورة، أن {بَلْ} هنا للإضراب الانتقالي مع إفادة الترقي؛ أي بل الأمر أعجب مما تقدَّم.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): انتقل السياق من تصوير حالهم إلى كشف ذريعتهم؛ فبعد أن شبَّههم بالحُمُر النافرة بيَّن أنهم لا يقتصرون على النفور بل يقترحون على الله ما يشاؤون. وفي هذا ترقٍّ في التشنيع؛ إذ النفور جهلٌ، والاقتراح على الله جرأة. ثم جاءت الآية بعدها بالردع {كَلَّا} وبكشف العلة الحقيقية {بَل لَّا يَخَافُونَ الْآخِرَةَ}؛ فبيَّنت أن هذا الطلب ليس طلب مسترشد بل ذريعة معرِض. فالنظم: حالٌ، فذريعةٌ، فردعٌ، فعلة. وهو ترتيبٌ يهدم العذر من أساسه؛ إذ لو كان الطلب صادقاً لكان له جواب، ولكنه لما كان ذريعةً كان جوابه كشف الباعث لا تلبية الطلب.