فَمَا تَنفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ
فَمَا تَنفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ
انقطاع الرجاء: {فَمَا تَنفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ}. ذكر الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير هذه الآية، أن المعنى: فما تنفع هؤلاء المكذبين شفاعة من يشفع من الملائكة والنبيين وسائر الشافعين. ونقل عن قتادة نحوه. ونصَّ ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير الآية، على أن الشفاعة لا تنفع الكافرين. وذكر القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن"، عند تفسير الآية، أن في الآية دليلاً على أن الشفاعة تنفع غيرهم من أهل التوحيد؛ إذ لو لم تكن الشفاعة ثابتة لأحدٍ لم يكن لنفيها عنهم بخصوصهم فائدة. وبيَّن ابن عاشور في "التحرير والتنوير"، عند تفسير الآية الثامنة والأربعين من السورة، أن ذكر الشافعين بصيغة الجمع مبالغةٌ في نفي النفع؛ أي لو اجتمع الشافعون كلهم ما نفعتهم شفاعتهم.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): جاءت هذه الآية بالفاء متفرِّعةً على ما قبلها؛ فلمَّا استمرَّ حالهم إلى الموت لم يبق ثمة ما ينفع. وهي خاتمة المشهد الحواري كله. وقد أغلقت الآيتان معاً — {حَتَّىٰ أَتَانَا الْيَقِينُ} و{فَمَا تَنفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ} — كل أبواب الرجاء بعد الموت: باب التوبة وباب الوساطة. ثم انتقل السياق بعدها إلى خطاب الأحياء: {فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ}؛ فكأن السياق يقول: هذا مآل من مضى، فما بال هؤلاء يسلكون طريقهم. فالآية جسرٌ بين مشهد الآخرة وواقع الدنيا؛ وهذا الانتقال من أبلغ ما في السورة.