فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ
فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ
بعد تمام أوامر التكليف ينتقل السياق إلى المنذَر به: {فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ}. ذكر الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير هذه الآية، أن المعنى: فإذا نُفخ في الصور؛ وروى عن مجاهد وقتادة أن الناقور هو الصور الذي ينفخ فيه إسرافيل عليه السلام. ونصَّ ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير الآية، على أن المراد النفخة التي يقوم عندها الناس لرب العالمين، وأن ذكرها هنا جاء تقريراً لصدق الإنذار. وذكر القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن"، عند تفسير الآية، أن أكثر المفسرين على أنها النفخة الثانية، نفخة البعث؛ لأن ما بعدها ذكر اليوم العسير وأحوال الناس فيه، وذلك إنما يكون بعد القيام من القبور. وبيَّن ابن عاشور في "التحرير والتنوير"، عند تفسير الآية الثامنة من السورة، أن اختيار لفظ {النَّاقُورِ} دون "الصور" مقصودٌ لمناسبة الفواصل ولما في مادة النقر من معنى القرع الشديد الذي يوقظ.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): انتقل السياق من الأمر بالإنذار إلى بيان ما يُنذَر منه؛ فإن الإنذار في الآية الثانية جاء محذوف المفعول، فجاءت هذه الآية لتملأ ذلك الفراغ بأعظم ما يُنذَر منه. والفاء هنا رابطة بين شطري السورة: شطر التكليف وشطر الوعيد. ثم إن ذكر النقر في الناقور مهَّد للآيتين بعده اللتين تصفان اليوم بالعسر على الكافرين؛ ثم للانتقال إلى نموذجٍ معيَّن من هؤلاء الكافرين ابتداءً من قوله: {ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا}. فالنظم يمضي من الكلي إلى الجزئي، ومن الحدث العام إلى الشخص المعيَّن.