كَلَّا ۖ إِنَّهُ كَانَ لِآيَاتِنَا عَنِيدًا
كَلَّا ۖ إِنَّهُ كَانَ لِآيَاتِنَا عَنِيدًا
الردع القاطع وبيان العلة: {كَلَّا ۖ إِنَّهُ كَانَ لِآيَاتِنَا عَنِيدًا}. ذكر الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير هذه الآية، أن {كَلَّا} ردعٌ له عن طمعه وزجرٌ؛ أي ليس الأمر كما يطمع، ولن أزيده. وأن قوله {إِنَّهُ كَانَ لِآيَاتِنَا عَنِيدًا} تعليلٌ للردع؛ أي إنما مُنع المزيد لأنه كان معانداً لحجج الله وأدلته جاحداً بها. ونقل عن مجاهد وقتادة أن العنيد هو المعاند المجانب للحق. ونصَّ ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير الآية، على أن المراد أنه كان جحوداً معانداً مكابراً بعد قيام الحجة. وذكر الزمخشري في "الكشاف"، عند تفسير الآية، أن {كَلَّا} ردعٌ له وقطعٌ لرجائه وطمعه، وأن ما بعدها تعليلٌ للردع على وجه الاستئناف؛ كأن قائلاً قال: لِمَ لا يُزاد؟ فقيل: إنه عاند آيات المنعِم. وأشار المفسرون إلى أنه لم يزل بعد نزول هذه الآية في نقصانٍ من ماله وولده حتى هلك.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): جاءت {كَلَّا} فاصلاً حاسماً بين الطمع وبين الوعيد؛ فقطعت الرجاء ثم علَّلت القطع. وهذا الترتيب مقصود: إذ لو جاء الوعيد بلا تعليل لبدا الحكم مجرداً؛ فلما قُدِّم التعليل عُلم أن العقوبة على العناد لا على شيء آخر. ثم إن ذكر العناد هنا يمهِّد لتفصيله في الآيات (18 - 25)؛ إذ سيُعرض هناك كيف عاند خطوةً خطوة: فكَّر، وقدَّر، ونظر، وعبس، وبسر، وأدبر، واستكبر، ثم قال ما قال. فهذه الآية عنوانٌ مجمل، وتلك الآيات شرحٌ مفصَّل. وفي هذا من إحكام النظم ما يجعل السورة نسيجاً واحداً.