ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ
ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ
مفاجأة السياق بعد تعداد النعم: {ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ}. ذكر الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير هذه الآية، أن المعنى: ثم يطمع هذا الذي أنعمتُ عليه بهذه النعم أن أزيده على ما أعطيته من المال والولد. ونقل عن قتادة قوله: يطمع أن يُزاد ولا يشكر ما أُعطي. ونصَّ ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير الآية، على أن هذا استبعادٌ واستنكارٌ لطمعه، وأنه لا يستحق المزيد لكفره النعمة. وذكر الزمخشري في "الكشاف"، عند تفسير هذه الآية، أن {ثُمَّ} هنا للاستبعاد لا للتراخي الزمني وحده؛ أي ثم هو مع ذلك يطمع في الزيادة؛ فالاستبعاد رتبيٌّ لا زمني. وأشار الطيبي في حاشيته على "الكشاف"، عند تفسير هذه الآيات، إلى أنه لا مزيد على ما أُوتي من السَّعة والكثرة، وأنه قيل: كان يقول: إن كان محمد صادقاً فما خُلقت الجنة إلا لي.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): جاءت هذه الآية بعد ثلاث آيات في تعداد النعم؛ فوقعت موقع المفاجأة التي تكشف عن حقيقة النفس. وهي المفصل بين شطري المقطع: شطر الإنعام (11 - 14) وشطر الردع والوعيد (16 - 17). ولولاها لبقي التعداد خبراً مجرداً؛ فبها انكشف موضع الذم. ثم أُتبعت مباشرة بـ{كَلَّا} التي تقطع الطمع من أصله، ثم بالتعليل {إِنَّهُ كَانَ لِآيَاتِنَا عَنِيدًا}؛ فالنظم: نعمةٌ، فطمعٌ، فردعٌ، فتعليل، فوعيد. وهذا التسلسل يجعل الحكم مقروناً بعلته، فلا يبقى للسامع مجال لاعتراض.