إِنْ هَٰذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ
إِنْ هَٰذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ
تتمة قوله وترقٍّ في الجحود: {إِنْ هَٰذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ}. ذكر الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير هذه الآية، أن المعنى: ما هذا القرآن إلا كلام الآدميين وليس من عند الله. ونقل عن قتادة قوله: يقول ما هذا إلا من قول الإنس. ونصَّ ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير الآية، على أن هذا تصريحٌ منه بنفي أن يكون القرآن وحياً؛ فقد نفى عنه أولاً بوصف السحر أن يكون معجزاً، ونفى عنه هنا أن يكون من عند الله. وذكر الواحدي في "التفسير الوسيط"، عند تفسير هذه الآيات، أن معنى قوله: ليس هو من عند الله. وبيَّن ابن عاشور في "التحرير والتنوير"، عند تفسير الآية الخامسة والعشرين من السورة، أن هذه الجملة بيانٌ للجملة قبلها أو بدلٌ منها، وأن إعادة أسلوب القصر فيها يفيد تأكيد الجزم الذي ادَّعاه.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): جاءت هذه الآية بغير حرف عطف بعد الآية قبلها؛ لأنها بيانٌ لها، والبيان لا يُعطف. وقد تدرَّج قوله من وصف القرآن بأنه سحر — وفيه اعترافٌ ضمني بأنه خارقٌ للعادة — إلى نفي أن يكون من عند الله؛ فالثانية أخطر من الأولى؛ إذ الأولى طعنٌ في نوع الخارقة والثانية طعنٌ في مصدرها. وبهذه الآية تمَّ عرض جريمته، فجاء الجزاء عقبها مباشرة: {سَأُصْلِيهِ سَقَرَ}؛ فترتَّب النظم على تلازمٍ بين الكلمة والعقوبة، حتى لكأن العقوبة جواب الكلمة. وفي هذا تنبيهٌ إلى خطر القول في هذا الباب.