لَوَّاحَةٌ لِّلْبَشَرِ
لَوَّاحَةٌ لِّلْبَشَرِ
ثاني أوصاف سقر: {لَوَّاحَةٌ لِّلْبَشَرِ}. ذكر الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير هذه الآية، أقوال أهل التأويل في {لَوَّاحَةٌ}؛ فقيل: محرقة للجلد مغيِّرة له، وقيل: مسوِّدة له، وقيل: تلوح الجلد فتدعه أشد سواداً من الليل. وروى ابن أبي حاتم في تفسيره، عند تفسير هذه الآية، من طريق عليٍّ عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {لَوَّاحَةٌ} قال: محرقة. وذكر الواحدي في "التفسير الوسيط"، عند تفسير هذه الآيات، أن معناها: مغيِّرة للجلد حتى تجعله أسود؛ يقال: لاحه السقم والحزن إذا غيَّره؛ ونقل عن أبي رزين قوله: تلفح الجلد حتى تدعه أشدَّ سواداً من الليل. ونصَّ ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير الآية، على هذه المعاني. وذكر بعض المفسرين في {لِّلْبَشَرِ} وجهاً آخر: أنه جمع "بَشَرة" وهي ظاهر الجلد؛ فيكون المعنى: مغيِّرةٌ لظواهر الجلود. والوجهان متلاقيان في المآل.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): جاء هذا الوصف بعد {لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ}؛ فانتقل من أثرها المستأصِل إلى أثرها الظاهر على الأجساد. وفي هذا الترتيب حكمة؛ إذ ذُكر أولاً ما لا يُرى من الاستئصال، ثم ذُكر ما يُرى من تغيُّر الجلود؛ فتدرَّج الوصف من الخفي إلى الظاهر. ثم أُتبع بذكر خزنتها {عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ}؛ فاكتملت الصورة: نارٌ مستأصلة، وأثرٌ ظاهر، وحرسٌ عليها. ويتصل لفظ {لِّلْبَشَرِ} هنا بلفظ {ذِكْرَىٰ لِلْبَشَرِ} في خاتمة الآية التي بعدها، وبلفظ {نَذِيرًا لِّلْبَشَرِ} في الآية السادسة والثلاثين؛ فتكرَّر اللفظ ثلاث مرات في مواضع متقاربة بمعانٍ متكاملة: بشرٌ تُلوَّح جلودهم، وبشرٌ تُساق إليهم الذكرى، وبشرٌ يُنذَرون.